قطب الدين الراوندي
33
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وتصح التسمية ( 1 ) بالنفي والاثبات في الموجود ، لأنه اما لا بد أن يكون لوجوده أول وهو المحدث أولا أول لوجوده وهو القديم . والوقت : الزمان ، وهو عند المتكلمين عبارة عن تحريك الفلك ودورانه على وجه ، وهو حادث أو في حكم الحادث . والأجل : مدة الشيء ، يقولون المحرم وقت مولد فلان وصفر أجل موته . والأصل في الأجل أيضا الوقت ، والمدة والوقت سواء ، يقال مددت الشيء مدا : طولته وزدته . فأما المعنى فإنه يقول : الشكر للَّه تعالى متجدد علي ( 2 ) عند تجدد كل ساعة ولهذا أبدل هذه الجملة من الجملة التي قبلها وهي الثانية ، كما أبدل الثانية من الأولى ( 3 ) . ثم قال « الذي ليس لصفته حد محدود » يعنى معبودي الذي له صفات العظمة وهو منزه عن صفات النقص فإنه تعالى قادر عالم حي موجود على سبيل الوجوب ويقدر على كل ما يصح أن يكون مقدورا له ، ويعلم جميع المعلومات سواء كانت موجودة أو معدومة ، ولا يبلغ كونه قادرا إلى غاية من المقدورات لا يصح [ منه ] فعل شيء منها ، ولا يبلغ كونه عالما إلى نهاية لا يعلم شيئا آخر ، أو لا
--> ( 1 ) في د : القسمة . ( 2 ) في م : متجدد منى . ( 3 ) قال ابن أبي الحديد في شرحه 1 - 70 : ولقائل أن يقول : الوقت عند أهل النظر مقدار حركة الفلك لا نفس حركته ، والأجل ليس مطلق الوقت . ألا تراهم يقولون جئتك وقت العصر ولا يقولون أجل العصر . والأجل عندهم هو الوقت الذي يعلم اللَّه تعالى أن حياة الحيوان تبطل فيه ، مأخوذ من أجل الدين ، وهو الوقت الذي يحلّ قضاؤه فيه .